الملا فتح الله الكاشاني
92
زبدة التفاسير
وتندمون فتراجعون . وفيه دلالة على أنّ المراد بذلك الطلاق الرجعي لا البائن ، ولهذا قال بعد ذلك : * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * أي : شارفن آخر عدّتهنّ ، فإنّ المراد ببلوغه مقاربته ومشارفة انقضائه ، لا انقضاؤه ، وإلَّا لما كان للزوج رجوع * ( فَأَمْسِكُوهُنَّ ) * فراجعوهنّ * ( بِمَعْرُوفٍ ) * بحسن عشرة وإنفاق مناسب ، من النفقة والكسوة والسكنى * ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * بإيفاء الحقّ واتّقاء الضرار ، مثل أن يراجعها ثمّ يطلَّقها فيراجعها ثمّ يطلَّقها وهكذا ، تطويلا لعدّتها . * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * على الرجعة ، أو الفرقة . وفائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتّهم في إمساكها ، ولئلَّا يموت أحدهما فيدّعي الآخر ثبوت الزوجيّة ليرث . والأمر بالإشهاد للندب عند أبي حنيفة ، كقوله : * ( وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) * « 1 » . وعند الشافعي واجب في الرجعة ، مندوب في الفرقة . والمرويّ عن أئمّتنا معناه : وأشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم . وهذا أليق بالظاهر ، لأنّا إذا حملناه على الطلاق كان أمرا يقتضي الوجوب ، وهو من شرائط صحّة الطلاق ، بخلاف المراجعة . * ( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ ) * أيّها الشهود عند الحاجة * ( لِلَّه ) * خالصا لوجهه ، بأن تقيموها لا للمشهود له ولا للمشهود عليه ، ولا لغرض آخر من الأغراض ، سوى إقامة الحقّ والقيام بالقسط ، كقوله : * ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * « 2 » . * ( ذلِكُمْ ) * يريد الحثّ على الإشهاد والإقامة ، أو على جميع ما في الآية * ( يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فإنّه المنتفع به ، والمقصود تذكيره ذلك اليوم .
--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) النساء : 135 .